الشيخ محمد رشيد رضا
391
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
( 27 . 72 قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ ) وهو من ردفه إذا لحقه وتبعه ، وعدي باللام لتأكيده أو تضمينه معنى يناسبه وقد بلغ من جهل الخرافيين من المسلمين بتوحيد اللّه أن مثل هذه النصوص من آيات التوحيد لم تصد الجاهلين به منهم عن دعوى قدرة الأنبياء والصالحين حتى الميتين منهم على كل شيء من التصرف في نفعهم وضرهم مما لم يجعله اللّه تعالى من الكسب المقدور لهم بمقتضى سننه في الأسباب ، بل يعتقدون أن منهم من يتصرفون في الكون كله ، كالذين يسمونهم الأقطاب الأربعة . وان بعض كبار علماء الأزهر في هذا العصر يكتب هذا حتى في مجلة الأزهر الرسمية ( نور الاسلام ) فيفتي بجواز دعاء غير اللّه من الموتى والاستغاثة بهم في كل ما يعجزون عنه من جلب نفع ودفع ضر ، وألف بعضهم كتابا في إثبات ذلك وكون الميتين من الصالحين ينفعون ويضرون بأنفسهم ، ويخرجون من قبورهم فيقضون حوائج من يدعونهم ويستغيثون بهم . قال في فتح البيان بعد نقله القول الأول في الاستثناء عن أئمة المفسرين وترجيحه ما نصه : « وفي هذا أعظم وازع وأبلغ زاجر لمن صار ديدنه وهجيراه المناداة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو الاستغاثة به عند نزول النوازل التي لا يقدر على دفعها إلا اللّه سبحانه . وكذلك من صار يطلب من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مالا يقدر على تحصيله إلا اللّه سبحانه ، فان هذا مقام رب العالمين ، الذي خلق الأنبياء والصالحين وجميع المخلوقين ، ورزقهم وأحياهم ويميتهم ، فكيف يطلب من نبي من الأنبياء أو ملك من الملائكة أو صالح من الصالحين ما هو عاجز عنه غير قادر عليه ؟ ويترك الطلب لرب الأرباب القادر على كل شيء الخالق الرازق المعطي المانع ؟ وحسبك بما في هذه الآية من موعظة فان هذا سيد ولد آدم وخاتم الرسل يأمره اللّه بان يقول لعباده ( لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً ) فكيف يملكه لغيره ؟ وكيف يملكه غيره - ممن رتبته دون رتبته ومنزلته لا تبلغ إلى منزلته - لنفسه ، فضلا عن أن يملكه لغيره ؟ « فيا عجبا لقوم يعكفون على قبور الأموات الذين قد صاروا تحت اطباق الثرى ، ويطلبون منهم من الحوائج مالا يقدر عليه إلا اللّه عز وجل ؟ كيف لا يتيقظون لما